رؤى عروضية

الكاتب: الدكتور فاروق شويخ

خاض العديدُ من الباحثين غِمارَ علمِ العَروض وموسيقاه، بَدءًا من الباحثين القدماء كالجوهري، مرورًا بالشريف الرضّي وصفيّ الدين الحلّي، انتهاءً بالجهود الجادّة التي قدّمها محمد مندور وإبراهيم أنيس وكمال أبو ديب؛ إذًا؛ ماذا سأقدّم من جديد في هذا الخوض الآن؟

ليس ما أقدّمُهُ ولوجًا في جذور علم العَروض، ولا حديثًا في تفاصيلِه أو دوائره التي كُتِب عنها الكثير، إنما كتابتي الموجزة هي موضوع أو فكرة أو توغُّل مغاير وقراءة لم تُؤلف، كما أعتقد. ما سأطرحه قابلٌ للنقد ومواجهة آراء شتّى يعتقد أصحابها بصوابيّتها. أسعَد بأية ملاحظة ولا أفرض ما سآتي به، ولا أزعم له فرادةً ما، بل أرى فيه شيئًا من الجدّة وخصوصيّة الرؤية، لذا على القارئ الكريم مراعاة أنّ ما أطرحه هو رأي خاصّ قابلٌ لكلّ الاحتمالات لا نظرية ثابتة وقاعدة مُبرمة.

هي رؤًى من الممكن تقديمها تدريجيًّا وشرحها والتمثيل عليها، وهذا ما سأفعله. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ الآراء والشواهد تكثُر في موضوعات كهذه، لكنْ لا رأيَ قاطعًا في هذا المضمار؛ أي لا جزمَ هنا، لا سيما أنّنا هنا نخوض في موضوع الشعر، حيث يغلب الخيال والمجاز على حساب العلم والحقيقة.