المنهج الإبداعي

الكاتب: الدكتور صالح إبراهيم

يتخطّى حضور الظّاهرة الكونيّة شكله الفيزيائيّ الظّاهر إلى ما يمكن أن يفعله في السّلوك والتّفكير وتاليًا في البنية الفوقيّة للنّاتج العقلي والفنّي الابداعيّ.

العقلُ الّذي يحاولُ أن يُخضعَ الكونَ لسلطتِه، يحاولُ أن يبنيَ أكوانًا عبرَ الكتابةِ، ثمّ يحاولُ أن يمسكَ بهذه الأكوانِ عبرَ التّأطير النّقديِّ. إنّه يُعمّقُ  نتاجَه في مواكبةٍ رائعةٍ لمكتشفاتِه.

النّقدَ الإبداعيّ، من هذا المنظورِ، يتحرّكُ ضمنَ الإطارِ العقلي الأخّاذ لإدراكَ الذّاتِ والكونِ، ثمّ لإدراك الإرتباط الوثيق بينهما.

الظّاهرةُ المُبهرةُ تقدحُ شرارتٍ إضافيّةً في الذّهن.

يمكننا القولُ، باختصارٍ شديدٍ، إنّ “تسارعَ” فهمِنا الكونَ يُثري العقلَ ويدفعُ به إلى “الإبداعِ”. إنّها حدودُ العقل تتوسُع. الّذي خلقَ العقلَ إنّه “لَمُوسِعه” أيضًا.

لسنا عالقين في خزانةٍ. إنّنا نرى ما تبقّى من المنزلِ ( الكونِ). لقد خرجَت مَرَدَةُ العقلِ من القماقمِ.

نحن نتحدّثُ عن الفكرةِ وفعاليّتِها، في العقلِ، وليس عن الحقيقةِ المُطلقةِ. منهجنا مُرتبطٌ، نظريًا، بآليّةِ العملِ الإبداعيّةِ للعقلِ، وليس، ماديًّا، بصحّةِ أيِّ نظريّةٍ “كونيّةٍ” أو عدمِ صحّتها، على الرّغم من إيماننا المطلق بالتّأثير الفاعل والفعّال للظّاهرة الكونيّة في هويّته الإبداعيّة.

تبدو الفكرةُ مُتعاليةً إلى حدٍّ ما، لكنّنا نراها مُجديةً.