المصيدة

الكاتب: عبد المجيد زراقط

هذه الرواية

تبدأ هذه الرواية بتصدير يفيد بأنَّ الحياة مصيدة، ولكلٍّ شباكه. يقول الراوي: فلتكن هذه الرواية شباكي لاصطياد القارئ لحثِّه على التفكير في واقعه المعيش، في مناخ المتعة الجمالية الأدبية.

تبدأ أحداث هذه الرواية بأن يودع نبيل عامل، وهو ناشط سياسي سابق، ومدرِّس ثانوي يعدُّ أطروحة دكتوراه، ومتفرِّغ للعمل الثقافي، في زمن القصِّ، أوراقاً لدى رفيقه الحزبي السابق، وصديقه الدائم، سامي الكاتب، صاحب دار نشر “الكاتب”، بعد أن يفلت من مصيدتين، أولاهما مصيدة كبير العملاء، في قريته، الذي خطفه من مخيمي “صبرا وشاتيلا”، بعد ارتكاب المجزرة المعروفة فيهما، وهو يعمل مع الدفاع المدني هناك، وثانيتهما مصيدة قائد ميليشيا حيِّه “أرقش”.

يطلب نبيل من سامي أن يستكتب كلَّ من يعرفه، ويسأل عنه، وأن يضيف ما يُكتب إلى هذه الأوراق، ويصنع من ذلك كلِّه رواية، ويختفي هو وأسرته.

ينفِّذ سامي وصية صديقه، ويصدر الرواية: “المصيدة”، فنقرأ، في أوراق نبيل، وقائع وقوعه في مصيدة “أرقش” وإيهامه بقبوله التسوية معه، فقد اعتقله هذا، ورماه في “زنزانة” فظيعة، بتهمة العمالة لمن يسمِّيهم “الانعزاليين” ولعدوِّهم “المقاومة الفلسطينية”، في الوقت نفسه. ويطلب منه، لإجراء تسوية أن يعمل تحت إمرته، وأن يعطي أطروحته لمستشاره الثقافي، ويتوعَّده باستدعاء شهود تثبت ما يتهمه به.

في “الزنزانة”، تنتاب نبيل، وهو بين اليقظ والغافي، حالة غرائبية، فيرى الشهود يتتابعون، ويسمع شهاداتهم، وهم عشرون شخصية، يعرفونه، منذ هجِّر من قريته الحدودية إلى بيروت. يروي كلٌّ من هؤلاء ما يعرفه عن سيرة نبيل وسيرة المجتمع، على مختلف المستويات، فيتكشف بؤس واقع هذا المجتمع الذي تحكمه الميليشيات المتحاربة، في المناطق المحرَّرة، وميليشيا العملاء وجيش المحتلِّ، في المنطقة المحتلَّة، فيتعدَّد الرُّواة، ما يشكِّل رواية حوارية، ويتكسَّر الزمن، وتبقى النهاية مفتوحة، ليتخيَّلها القارئ، فيكون شريكاً في الإبداع.